النووي
16
المجموع
ومن أدلة الجواز حديث عمر المتقدم في كتاب الزكاة ( ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ما اتاك من هذا المال من غير مسألة ولا اشراف نفس فخذه ، ومن أدلة الجواز حديث الرقية المشهور الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس وفيه ( ان أحق ما أخذتم عليه اجرا كتاب الله ) . فإذا ثبت هذا : فإن كان الاجر على تعليم السورة لا يحفظها ففي صحة ذلك وجهان ( أحدهما ) يصح كما يصح شراء مالا يملكه ثمنه على أن يحصلها ثم يدفعها ( والثاني ) لا يصح لان المنفعة غير مقدور عليها فلم يصح . قال العلامة الشربيني في المغنى على المنهاج : أما إذا استأجره مدة لجميعه فإنه لا يصح على الأصح فان فيه جمعا بين الزمان والعمل وحينئذ كان ينبغي أن يقول المصنف - يعنى النووي - تعليم قرآن بالتنكير ، فان الشافعي رضي الله عنه في باب التدبير نص على أن القران بالألف واللام لا يطلق الا على جميعه ، فإذا قدر التعليم بمدة كشهر هل يدخل الجميع أولا ؟ أفتى الغزالي بان أيام السبوت مستثناة في استئجار اليهودي شهرا لاطراد العرف به . وقال البلقيني : ويقاس عليه الأحد للنصارى ، والجمع في حق المسلمين ، ثم قال ويشترط على المتعاقدين بما يقع العقد على تعليمه ، فإن لم يعلماه وكلا من يعلم ذلك ولا يكفي ان يفتح المصحف ويقول : تعلمني من هنا إلى هنا ، لان ذلك لا يفيد معرفة المشار إليه بسهولة أو صعوبة ، فإذا أطلق العقد في تعلم القرآن ولم يشترط قراءة بعينها فقد قال الماوردي والروياني تفريعا على ذلك : يعلمه الأغلب من قراءة البلد كما لو أصدقها دراهم فإنه يتعين دراهم البلد ، أي فإن لم يكن فيها أغلب علمه ما شاء من ذلك وهذا أوجه ، فان عين له قراءة تعينت . فان أقرأه غيرها ولم يستحق اجرة في أحد وجهين يظهر ترجيحه ، ولا يشترط رؤية المتعلم ، ويشترط في المتعلم أن يكون مسلما أو يرجى إسلامه ، فإن لم يرج لم يعلم كما يباع المصحف من الكافر . ( فرع ) قال الشافعي وكذلك يملك المستأجر المنفعة التي في العبد والدار والدابة إلى المدة التي اشترط حتى يكون أحق بها من مالكها ، ويملك بها صاحبها